الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عامر
:: عضو نشيط ::
:: عضو نشيط ::
avatar

رقم العضوية : 7
عدد مساهماتي : 360
نقاط : 3455
إنظم للمعهد : 30/07/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   السبت سبتمبر 04, 2010 3:03 am



منقول للعلم والفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rbe-syria.syriaforums.net/
Administrateur
:: الإدارة العامة ::
:: الإدارة العامة ::
avatar

رقم العضوية : 1
عدد مساهماتي : 1096
نقاط : 4708
إنظم للمعهد : 23/07/2010
الجنس : ذكر
الموقع : معهد بيت الحكمة

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   السبت سبتمبر 04, 2010 3:24 am



اي الموضوع اخي عامر





============================================

التوقيــــــــــــع

إن مرت الأيام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ..وإن غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي
اللهم انى اسالك الجنة..واستجير بك من النار








>>من هنا لمراسلة الإدارة بأمر خاص أو شكاية أو التبليغ عن محتوى مخالف<<

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bayt-elhekma.ahlamontada.com
عامر
:: عضو نشيط ::
:: عضو نشيط ::
avatar

رقم العضوية : 7
عدد مساهماتي : 360
نقاط : 3455
إنظم للمعهد : 30/07/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   السبت سبتمبر 04, 2010 4:00 am

عفوا يبدو في خطأ ما

أخي سأحذف الموضوع

و أعاود تنزيله غدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rbe-syria.syriaforums.net/
Administrateur
:: الإدارة العامة ::
:: الإدارة العامة ::
avatar

رقم العضوية : 1
عدد مساهماتي : 1096
نقاط : 4708
إنظم للمعهد : 23/07/2010
الجنس : ذكر
الموقع : معهد بيت الحكمة

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   السبت سبتمبر 04, 2010 11:55 pm



تمهيد:

من المعلوم المتفق عليه أن أول الأدلة الإسلامية التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية إنما هو الكتاب المجيد، الذي هو الدستور الإلهي، وهو المرجع للجميع ولا سيما عند الاختلاف.

وأهل البيت أنفسهم يأمرون الناس بالرجوع إلى القرآن، والرد إليه في الأحكام والسنن، فما وافقه يؤخذ به، وما خالفه يترك.

روى شـيخنا الكليني بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه"(1).

وروى بسنده أيضاً عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: "خطب النبي(صلى الله عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله"(2).

وروى بسنده عن أيوب بن الحر، قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف"(3).

ومضامين هذه الأحاديث متفق عليها عند جميع المسلمين. فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: تكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردوه(4).

مواقيت الصلوات في القرآن:

وقد جاءت في الكتاب جملة من أمهات الأحكام في500 آية تقريباً كما ذكر، ومن جملة تلك الآيات، الآيات النازلة في مسألة أوقات الصلوات، نذكرها على حسب ترتيبها في القرآن، من سبع سور منه وهي:

1- قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [سورة هود/115].

2- قوله تعالى:(أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [سورة الإسراء/79].

3- قوله تعالى:(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [سورة طه/131].

4- قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17)وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) [سورة الروم/18-19].

5- قوله تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(39)وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) [سورة ق/40-41].

6- قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) [سورة الطور/49-50].

7- قوله تعالى: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(25)وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) [سورة الإنسان/26-27].

فهذه إحدى عشرة آية، استعرضت أوقات الصلوات، وإليك البيان حول الآيات..

الآية الأولى في سورة هود:

(وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).

التحقيق حول الآية الكريمة:

صرح الفقهاء والمفسرون من الفريقين أن الأمر بإقامة الصلاة في هذه الآية الكريمة وارد على الصلوات الخمس المكتوبة، وأن المراد من الحسنات التي تذهب السيئات إنما هو الصلوات نفسها. وهذا هو الظاهر منها. وقيل: الحسنات هي الصلوات وسائر أنواع الطاعات، كما جاءت في هذه المعاني روايات صريحة سيمر عليك بعضها.

والآية (كما ترى) تعّرضت لأوقات إقامة الصلاة فجعلتها ثلاثة فقط هي:

(طَرَفِي النَّهَارِ) والظاهر – وظواهر القرآن حجّة - إن المراد من الطرفين هو الطرف الأول من النهار، والطرف الثاني منه..فهذان وقتان، و(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعات قريبة من الليل، وهذا الوقت الثالث. ولما كانت صلوات النهار ثلاث: الصبح والظهر والعصر، فيكون الصبح في الطرف الأول من النهار، ويكون وقت الظهر والعصر معاً في الطرف الثاني منه، ويبتدئ من زوال الشمس ظهراً وينتهي بغروبها. وصلاة الليل الواجبة إنما هي المغرب والعشاء فيكون وقتهما معاً مبّيناً في قوله:(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل).

قال شيخنا الطريحي: (قوله تعالى: (طَرَفِي النَّهَارِ" أي أوله وآخره)(5).

وقال أيضاً: (قوله:(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعة بعد ساعة، واحدتها زلفة كظلم وظلمة، من أزلفه إذا قرّبه، فيكون المعنى ساعات متقاربة من الليل، ومِن للتبيين… والمراد صلاة المغرب والعشاء، والمراد بطرفي النهار نصفاه، ففي النصف الأول صلاة الصبح، وفي النصف الثاني صلاة الظهر والعصر)(6).

فدّلت الآية إذاً دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده لصلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وإن مجموع أوقات الصلوات ثلاثة لا خمسة. وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل البيت الذين هم مع القرآن، والقرآن معهم في كل آياته، (لن يفترقا) فاتّبِعهُم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآية الكريمة:

وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآية الكريمة:

1- قال محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 في تفسيره:

((طَرَفِي النَّهَارِ) صلاة الغداة والعشي)(7) ونقل الطبري إجماع المفسرين على أن المراد من صلاة طرف النهار الأول صلاة الفجر وهي الغداة، ثم ذكر اختلاف أهل التأويل(8) في المراد من الصلاة في الطرف الثاني، ثم قال: قال بعضهم: عِنَيَت بذلك صلاة الظهر والعصر. قالوا: وهما من صلاة العشي. وروى تأييداً لهذا القول روايات عديدة من طرقهم، منها ما رواه بسنده عن منصور، عن مجاهد، في قوله تعالى:(وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: الفجر وصلاتي العشي يعني الظهر والعصر. وروى عن مجاهد أيضاً من طريقين آخرين مثله. وروى مثله أيضاً عن محمد بن كعب القرظي من طريقين، ومثله عن الضحاك أيضاً.

ثم روى روايات أخرى في ص72 تدل على أن صلاة الطرف الثاني هي المغرب، وأختار هو هذا القول بحجة أن الإجماع حاصل على أن صلاة الطرف الأول من النهار هي صلاة الفجر، وهي تُصلى قبل طلوع الشمس، فالواجب إذاً أن تكون صلاة الطرف الثاني هي صلاة المغرب لأنها تصلى بعد غروب الشمس.

نقاش علمي مع الطبري:

والحقيقة أنها حجة لا تتفق مع الآية، لأن نص الآية:(طَرَفِي النَّهَارِ) والمراد من طرفيه أوله وآخره كما نص على ذلك المفسرون واللغويون. وصلاة المغرب لم تكن واقعة في آخر النهار بل واقعة في أول الليل وخارجة عن النهار، وداخلة تحت قوله تعالى:(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) كما أن المعلوم أن طرفي الشيء (أي شيء كان) منه لا خارج عنه، فالقول الأول هو الأرجح والمتبادر إلى الذهن، وهو الذي رواه الكثير من أصحابه ونقل هو أكثر رواياتهم.

وقال الطبري في (ص73) في قوله تعالى:(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ):

فقد قال قوم: (وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ): صلاة المغرب والعشاء. وروى تأييداً لهذا القول روايات عديدة، منها باسناده عن الحسن من طريقين، ومنها عنه أيضاً أنه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (هما زلفتا الليل، المغرب والعشاء) وعن مجاهد من طرق ثلاثة أيضاً، وعن المبارك بن فضالة، عن الحسن: ) وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ): المغرب والعشاء. وقال: فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (هما زلفتا الليل، المغرب والعشاء). ومثله أيضاً عن قتادة، وعن محمد بن كعب القرظي من ثلاثة طرق، وعن الضحاك أيضاً.

هكذا أكثر الطبري من نقل الروايات من طرقهم في هذه الآية من (ص71-78) من الجزء الثاني عشر في إن قوله:(طَرَفِي النَّهَارِ) صلاة الفجر والظهر والعصر، و(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) المغرب والعشاء، فراجع إذا شئت.

2- وقال أبو بكر احمد بن علي الجصّاص الحنفي المتوفى سنة370 ما نصه:

(من مواقيت الصلوات، وقال تعالى:(وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) روى عمرو عن الحسن في قوله تعالى:(طَرَفِي النَّهَارِ) قال: صلاة الفجر، والأخرى الظهر والعصر، و(زُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: المغرب والعشاء).

ثم قال: فعلى هذا القول قد تضمنت الآية الصلوات الخمس(9).

3- وقال جار الله محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي، المعروف بالزمخشري المعتزلي المتوفى سنة 528:

(…(طَرَفِي النَّهَارِ) غدوة وعشياً، و(زُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) ساعات من الليل وهي ساعات قريبة من آخر النهار، من أزلفه إذا قرّبه وأزدَلف إليه. وصلاة الغدوة: الفجر، وصلاة العشية: الظهر والعصر، لأن ما بعد الزوال عشي. وصلاة الزلف: المغرب والعشاء)(10).

4- وقال محمد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي المتوفى سنة 606:

(كثرت المذاهب في تفسير(طَرَفِي النَّهَارِ)، والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هي الفجر والعصر، وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله: (وزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) فوجب حمل الثاني على صلاة العصر)(11).

ثم صرح الفخر الرازي في (ص96) بدخول المغرب والعشاء تحت قوله تعالى: (وزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) ولكنه (عفى الله عنه) نسي ذكر صلاة الظهر وكأنها غير داخلة في الآية.

نعم قال في تفسير خاتمة الآية: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ): المسالة الأولى في تفسير الحسنات قولان: الأول – قال أبن عباس: المعنى إن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر.

فحديث أبن عباس هذا، صريح في إن الصلوات الخمس داخلة في الآية الكريمة، وأوقاتها ثلاثة لا خمسة.

5- وقال الحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى سنة774:

(قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال الحسن في رواية، وقتادة والضحاك وغيرهم: هي الصبح والعصر(12). وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر مرة أخرى.(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلَ) قال أبن عباس، ومجاهد، والحسن وغيرهم: يعني صلاة العشاء. وقال الحسن في رواية أبن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) يعني المغرب والعشاء. قال رسول الله: وهما زلفتا الليل، المغرب والعشاء، وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء)(13).

6- وقال جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة991:

(وأخرج عبد الرزاق، وأبن جرير،وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: صلاة الفجر وصلاتي العشي يعني الظهر والعصر…(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: المغرب والعشاء.

وأخرج أبن جرير، وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن في قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: الفجر والعصر،(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: هما زلفتان: صلاة المغرب وصلاة والعشاء. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هما زلفتا الليل.

وأخرج أبن جرير، ومحمد بن نصر، وأبن مردويه، عن أبن مسعود في قوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قال: الصلوات الخمس.

وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وأبن أبي شيبة، ومحمد بن نصر، وأبن جرير، وأبن المنذر، وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبن عباس في قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قال: الصلوات الخمس، و(الباقيات الصالحات) قال: الصلوات الخمس(14).

وأكثر السيوطي من نقل الروايات المتظافرة في سبب نزول الآية، وأن الحسنات فيها هي الصلوات الخمس من (ص351) إلى (ص355) فراجع إذا شئت.

7- وقال الجلالان، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في (تفسير الجلالين):

(وأقم الصلاة طرفي النهار: الغداة والعشي أي الصبح والظهر والعصر، )وزلفاً) جمع زلفة أي طائفة (من الليل) أي المغرب والعشاء، (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) الصلوات الخمس (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) الذنوب الصغائر..)(15).

8- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره المطبوع على هامش (مفاتيح الغيب):

(وأقم الصلاة طرفي النهار: أي غدوة وعشية، وانتصابه على الظرفية لكونه مضافاً إلى الوقت (وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعات منه قريبة من النهار، والمراد بصلاتهما الغداة والعصر، وقيل: الظهر موضع العصر، لأن ما بعد الزوال عشىّ، وصلاة الزلف، المغرب والعشاء…إلى أن قال: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) التي من جملتها بل عمدتها ما أمرت به من الصلوات (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) التي قل ما يخلو منها البشر أي يكفرونها. وفي الحديث: "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر"…)(16).

9- وقال الشيخ طنطاوي جوهري المدرّس بالجامعة المصرية ومدرسة دار العلوم:

(وأقم الصلاة طرفي النهار: غدوة وعشية، وهو منصوب على الظرفية لأنه مضاف إلى الظرف،وصلاة طرفي النهار الأول، الصبح، وطرف النهار الثاني الظهر والعصر…(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) الزلف: جمع زلفة، من أزلفه إذا قرّبه أي ساعات من الليل قريبة من آخر النهار، وهي صلاة المغرب والعشاء… (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) كالصلوات الخمس (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) أي الذنوب. وفي الحديث: "إن الصلوات الخمس تكفّر ما بينهما من الذنوب"، ومثل الصلوات جميع الطاعات. قال عليه – وآله - الصلاة والسلام: "واتبع السيئة الحسنة تمحها")(17).

10- وقال الأستاذ سيد قطب في تفسيره:

(ومن الاستقامة إقامة الصلاة في أوقاتها، والآية هنا تذكر طرفي النهار، وهما أوله وآخره، وزلفاً من الليل أي قريباً من الليل، وهذه أوقات الصلاة المفروضة دون تحديد عددها، والعدد محدود بالسنة، ومواقيته كذلك)(18).

ونسجل هنا ملاحظة على عبارة الأستاذ سيد قطب جديرة بالانتباه، وهي أن مواقيت الصلاة محددة بهذه الآية حسب اعترافه، كما هي محددة في السنة فقوله: "ومواقيته كذلك" عبارة زائدة لا يجوز عطفها على عدد الصلاة، فأن الآية لم تتعرض لعدد الصلاة وإنما تعرضت لأوقاتها وأنها ثلاثة فقط (طَرَفِي النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ).

الآية الثانية في سورة الإسراء: قال تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

التحقيق حول الآية الكريمة:

اتفق الفقهاء والمفسرون من الفريقين إلا من شذ منهم(19) على أن المراد بإقامة الصلاة في هذه الآية إنما هو الصلوات الخمس المفروضة دون غيرها.

والآية – كما ترى - قد استعرضت أوقات إقامتها فجعلتها ثلاثة فقط: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) وهو وقت الابتداء لفريضتي الظهر والعصر مشتركاً بينهما (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو الانتهاء لفريضتي المغرب والعشاء على الاشتراك بينهما أيضاً (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) لفريضة الصبح خاصة.

ودلوك الشمس هو زوالها على ما هو المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن كثير من الصحابة والتابعين، كما أنه مروي عن الإمامين أبي جعفر الباقر وولده أبي عبد الله الصادق (عليهما السلام) ، وعليه اتفاق الشيعة الإمامية في كل العصور، ووافقهم على هذا القول أيضاً أكثر علماء أهل السنة(20).

وروى مالك بن أنس – إمام المالكية - في كتابه (الموطأ)(21) بسنده عن عبد الله بن عمر كان يقول: (دلوك الشمس ميلها). وقال محمد الزرقاني: "ميلها وقت الزوال، وكذا روي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة، وعن خلق من التابعين".

وأما غسق الليل فهو أما ظلمة الليل في أوله على قول ضعيف، وإما نصف الليل وهذا هو الأقوى والأصح، وهو المروي أيضاً من طرق الفريقين،والمؤيد عند أكثر المفسرين كما سيمر عليك.

وعلى هذا يكون إبتداء وقت صلاتي الظهر والعصر من زوال الشمس، ثم يكون انتهاء وقت صلاتي المغرب والعشاء نصف الليل، وصلاة الصبح وقت الفجر، فالآية فيها دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده للصلوات الأربع من زوال الشمس إلى نصف الليل.

قال الزرقاني في شرحه على (الموطأ) ص29:

(وهذه الآية إحدى الآيات التي جمعت الصلوات الخمس، فدلوك الشمس إشارة للظهرين، وغسق الليل العشاءين، وقرآن الفجر إلى صلاة الصبح).

وقال الحسن – أي البصري - : (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ): لزوالها صلاة الظهر وصلاة العصر إلى (غَسَقِ اللَّيْلِ) صلاة المغرب والعشاء الآخرة، كأنه يقول: من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما يبين لك من حال الصلوات الأربع، ثم صلاة الفجر، فأفردت بالذكر(22).

فتكون أوقات الصلوات كلها – إذن - ثلاثة لا خمسة، وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل البيت الذين هم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن يفترقا)..فاتبعهم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآية الكريمة: وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآية الكريمة…

1- قال الطبري في تفسيره:

(أختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس. فقال بعضهم، هو وقت غروبها، واستشهد على ذلك بأقوال بعض المفسرين، ثم قال: وقال آخرون: دلوك الشمس ميلها للزوال، والصلاة التي أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بإقامتها عند دلوكها الظهر)(23).

واستشهد الطبري على ذلك بروايات عديدة، عن عبد الله(24)، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن أبي برزة السلمي، وعن سيار بن سلامة الرياحي عن أبي برزة أيضاً، وعن مبارك عن الحسن، وعن يونس عن الحسن أيضاً، وعن جويبر عن الضحاك، وعن أبي جعفر (أي الإمام الباقر(عليه السلام))، وعن الزهري عن ابن عباس، وعن معمر عن قتادة، وعن سعيد عن قتادة أيضاً، وعن مجاهد من طريقين.

ثم قال الطبري في (ص86): وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بقوله: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) صلاة الظهر، ثم استدل على صحة هذا القول بدلائل عديدة من كلام أهل اللغة وغيرهم، ثم قال: وبذلك ورد الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم روى بسـنده عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل (عليه السلام) لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر، وعن أبي برزة: كان رسول الله يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثم تلا: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ). وعن جابر بن عبد الله قال: دعوت نبي الله ومن شاء من أصحابه فطُعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: "أخرج يا أبا بكر قد دلكت الشمس".

ثم قال الطبري: إن معنى قوله جل ثناؤه: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ): أن صلاة الظهر والعصر بحدودهما مما أوجب الله عليك فيها، لأنهما الصلاتان اللتان فرضهما الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) من وقت دلوك الشمس، وقوله: (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) فسر الطبري الغسق ببدء الليل وظلمته، ونص على أنه وقت لصلاة المغرب والعشاء، وأن قوله:(وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) هي صلاة الفجر، وتشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

2- وقال أبو بكر بن أحمد بن علي الجصّاص الحنفي:

(فيما ذكر في الكتاب من أوقات الصلاة قوله تعالى:(أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ذكر مجاهد عن ابن عباس (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر. وكذلك روي عن ابن عمر في دلوكها أنه زوالها… وقد علمنا أن دلوكها هو أول الوقت، وغسق الليل نهايته وغايته، لأنه قال:(إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ).. فأن حمل المعنى على الزوال انتظم أربع صلوات(وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) وهو صلاة الفجر فتنتظم الآية الصلوات الخمس، وهذا معنى ظاهر قد دل عليه إفراد صلاة الفجر بالذكر)(25).

وقال في موضع آخر: "وقال الحسن: غسق الليل صلاة المغرب والعشاء. وقال إبراهيم النخعي: غسق الليل العشاء الآخرة. وعن أبي جعفر (يعني الإمام الباقر (عليه السلام)): غسق الليل انتصافه"(26).

3- وقال الزمخشري المعتزلي في تفسيره:

(دلكت الشمس: غربت، وقيل: زالت. وروي عن النبي(صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل (عليه السلام) لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر. واشتقاقه من الدلك، لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها. فأن كان الدلوك للزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس، وأن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الفجر (مَشْهُودًا) يشهده ملائكة الليل والنهار)(27).

ثم قال الزمخشري عند تفسير الآية التالية: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ): (عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس).

4- وقال الفخر الرازي في تفسيره:

(المسألة الثانية: أختلف أهل اللغة والمفسرون في معنى دلوك الشمس على قولين… والقول الثاني: إن دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء، وهو اختيار الأكثرين من الصحابة والتابعين. وأحتج القائلون بهذا القول على صحته بوجوه..) وبعد أن ذكر ثلاث حجج على ذلك قال: (الحجة الرابعة، قال الأزهري: الأولى حمل الدلوك على الزوال في نصف النهار، والمعنى أقم الصلاة أي أدمها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل، وعلى هذا التقدير فيدخل فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم قال تعالى (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ)، فإذا حملنا الدلوك على الزوال دخلت الصلوات الخمس في هذه الآية، وأن حملناه على الغروب لم يدخل فيه إلا ثلاث صلوات وهي المغرب والعشاء والفجر، وحمل كلام الله على ما يكون أكثر فائدة أولى، فوجب أن يكون المراد من الدلوك الزوال.. (إلى أن قال): وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين وأن يكون أول المغرب وقتاً للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين. فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء مطلقاً، إلا أنه دل الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، فوجب أن يكون الجمع جائزاً بعذر السفر وعذر المطر وغيره(28).

نقاش علمي مع الفخر الرازي:

ما أدري أي دليل دل الفخر الرازي على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز؟ فأن كان الكتاب فهذه آية من آياته نص هو نفسه على أنها تقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء مطلقاً، وهكذا بقية آياته في المسألة وهي نصب عينيك، وأن كان الدليل من السنة، ففعل النبي(صلى الله عليه وآله) وقوله وإقراره على جواز الجمع ثابت كما سيأتيك البيان مفصلاً ومسنداً إلى صحاحهم وسننهم ومسانيدهم، وأن كان الإجماع فمعلوم أن لا إجماع بين فقهاء المسلمين في أن الجمع بين الصلاتين لا يجوز بدون عذر. نعم، قد يقصد بالدليل فتاوى المذاهب الأربعة فذلك عذره أن كان مقلداً لهم.

ومن هنا قال في جوابه سيدنا الأجل السيد عبد الحسين شرف الدين (ره) في كتابه الصغير الحجم الكبير النفع (مسائل فقهية) ص15 ما نصه: (قلت: أمعنّا بحثاً عما ذكره (أي الفخر الرازي) من دلالة الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، فلم نجد له –شهد الله- عيناً ولا أثراً… نعم كان النبي (صلى الله عليه وآله) يجمع في حال العذر، وقد جمع أيضاً في حال عدمه لئلا يحرج أمته، ولا كلام في أن التفريق أفضل، ولذلك كان يؤثره رسول الله (صلى الله عليه وآله).. كما هي عادته في المستحبات كلها (صلى الله عليه وآله)).

5- وقال الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي في تفسيره:

(يقول تبارك وتعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله) آمراً له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قيل: لغروبها، قاله ابن مسعود، ومجاهد، وابن زيد، وقال هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس: دلوكها زوالها، ورواه نافع عن ابن عمر، ورواه مالك في تفسيره عن الزهري عن ابن عمر، وقاله أبو برزة الأسلمي، وهو رواية أيضاً عن ابن مسعود، ومجاهد، وبه قال الحسن، والضحاك، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، واختاره ابن جرير. ومما استشهد عليه ما رواه عن ابن حميد، عن الحكم بن بشير: حدثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله قال: دعوت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، ومن شاء من أصـحابه، فطُـعموا عندي ثم خرجوا حيـن زالت الشمس فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس. ثم رواه عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه. فعلى هذا تكون الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس، فمن قوله: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو ظلامه، وقيل: غروب الشمس أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني صلاة الفجر)(29).

6- وقال جلال الدين السيوطي في تفسيره:

(وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في قوله: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: لزوال الشمس. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال: دلوك الشمس زياغها بعد نصف النهار. وأخرج البزار وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر قال: دلوك الشمس زوالها. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير عن ابن عباس قال: دلوكها زوالها. واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر، واخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله (ص) يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا قوله تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي الظهر عند دلوك الشمس.

أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال: غسق الليل اجتماع الليل وظلمته. وأخرج ابن الأنباري في (الوقف) عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: الغسق دخول الليل بظلمته… قال فيه زهير بن أبي سلمى: ظلّت تجوب يداها وهي لاهية حتى إذا أجنح الاِظلام في الغسق

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: صلاة الصبح. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله:( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال: صلاة الفجر. وأخرج أحمد، والترمذي – وصححه - والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم – وصححه - وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الأيمان) عن أبي هريرة في قوله:(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها)(30).

7- وقال الجلالان في تفسيرهما:

((أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) إقبال ظلمته، أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الصبح (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار)(31).

8- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره:

((أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) لزوالها كما ينبئ عنه قوله عليه (وآله) الصلاة والسلام: أتاني جبرئيل(عليه السلام) لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر… فالآية على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس)(32).

9- وقال الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره:

((أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) لزوالها أي بعد زوال الشمس لأن الدلوك من الدلك وهو الأنتقال، والدالك لا تستقر يده في مكان(إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) إلى ظلمته، وذلك وقت صلاة العشاء الأخيرة إذا زال الشفق، (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الصبح، وسميت قرآناً من تسمية الكل باسم البعض لأن القراءة من أركانها(33) كما تسمى ركوعاً وتسمى سجودا(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) تشهده شواهد القدرة، وبدائع الحكمة، ونظام الخليقة، وبهجة العالم العلوي والسفلي.. وهذه هي الصلوات الخمس، فمن دلوك الشمس إلى غسق الليل أي غروب الشفق الذي يتبعه الظلام أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقرآن الفجر هو الصبح)(34).

10- وقال الأستاذ سيد قطب في تفسيره:

(دلوك الشمس هو ميلها إلى المغيب. والأمر هنا للرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم خاصة. أما الصلاة المكتوبة فلها أوقاتها التي تواترت بها أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) وتواترت بها سنته العملية وقد فسر بعضهم دلوك الشمس بزوالها عن كبد السماء، والغسق بأول الليل، وفسر قرآن الفجر بصلاة الفجر، وأخذ من هذا أوقات الصلاة المكتوبة وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء (من دلوك الشمس إلى غسق الليل) ثم الفجر. وجعل التهجد وحده هو الذي اختُصّ رسول الله بأن يكون مأموراً به، وإنه نافلة له. ونحن نميل إلى الرأي الأول: وهو أن كل ما ورد في هذه الآيات مختص بالرسول (صلى الله عليه وآله) ، وأن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية)(35).

نقاش علمي مع سيد قطب:

لقد وجد الأستاذ (قطب) في الآية القرآنية دليلاً صريحاً في أن أوقات الصلوات ثلاثة، في حين أن فتاوى المذاهب الأربعة تذكر أنها خمسة، ووجد أن الآية تقضي بجواز الجمع بين الصلاتين، والمذاهب لا تجيزه، فوقف موقف الحيرة في الجمع بين ما نصت عليه الآية من أوقات الصلوات، وبين ما عليه فتوى المذاهب فرأى أن يميل إلى صرف الآية عن هدفها الحقيقي من بيان أوقات الصلاة المكتوبة إلى أنها مختصة بالرسول (صلى الله عليه وآله) ، وأن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية، فخالف بذلك كافة الفقهاء والمفسرين من حيث يشعر أو لا يشعر.

أما قوله: أن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية فصحيح، ولكن السنة الثابتة مع هذه الآية والآيات الأخرى لن تفارقها، وسيأتيك بيانها.

هذا والمعلوم بالضرورة والإجماع عند علماء المسلمين أجمعين أن من خصائص النبي (صلى الله عليه وآله) وجوب صلاة الليل عليه فقط دون غيرها من النوافل الأخرى، وهي مندوبة لأمته، ووقتها من بعد نصف الليل إلى وقت طلوع الفجر، وإليها أشارت الآية التالية [79 من سورة الإسراء]:(وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) وهذا لا خلاف فيه لأحد.

ولم تسمع أذن الدنيا قولاً قبل قول الأستاذ قطب أن هناك صلاة واجبة على النبي وخاصة به غير صلاة الليل، فمن أين جاء باختصاص النبي بصلاة عند دلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر؟ وما هي هذه الصلاة؟ وما كيفيتها؟!

لست أدري ولا أظن أن الأستاذ يدري… نعم أن الله (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [سورة المؤمن/20].

الآية الثالثة في سورة طه:

قال تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى).

التحقيق حول الآية الكريمة:

صرح أكثر الفقهاء والمفسرين من الفريقين(36) بأن التسبيح الذي أمر الله سبحانه به في هذه الآية هو الصلوات الخمس المكتوبة، أو المكتوبة والمندوبة، وأن الله سماها تسبيحاً من باب تسمية الكل باسم البعض كما سماها قرآناً وسجوداً وذكراً، أو لأن التسبيح لغة هو التنزيه والتقديس، والصلاة من أبرز مظاهرهما.

قال السيد محمد رشيد رضا في تفسيره: "وكانوا يعبرون عن الصلاة بالتسبيح ويقولون سبح الغداة مثلاً أي صلى الفجر"(37).

ويؤيد هذا نصوص مروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه والتابعين كما ستمر عليك قريباً.

والآية - كما ترى - تذكر أوقاتاً أربعة(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وهذا وقت لصلاة الصبح بلا خلاف، وهو بيان لآخر وقتها، وعلى هذا نعلم بطلان من رأى أن وقت صلاة الصبح الاختياري ينتهي في وقت تعارف الوجوه وهو الإسفار والتنوير(38) (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). وهذا وقت للظهر والعصر مشتركاً بينهما، وهو بيان لآخره، ومن هنا نعلم أيضاً بطلان من رأى أن وقت صلاة العصر الاختياري ينتهي إلى اصفرار الشمس في الأرض والجدران(39)، ومن ذهب أيضاً إلى أن من أخّرَ صلاة العصر إلى تجاوز الظل عن مثليه يأثم، وأنه يحرم عليه أن يؤخرها إلى هذا الوقت(40).

(وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّح) أي ساعات من الليل وهو وقت للمغرب والعشاء مشتركاً بينهما أيضاً، وإن هذا الوقت هو بعض الليل لا كله، لأن (مِن) للتبعيض، وينتهي الوقت (حسب روايات أهل البيت وفتاوى شيعتهم) للمختار غير المضطر في منتصف الليل، وهو الوقت القريب من النهار في قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل) أي ساعات من الليل قريبة من النهار، وبذلك نعلم بطلان من رأى أن صلاة العشاء يمتد وقتها إلى طلوع الفجر الصادق الذي به يكون انتهاء الليل(41).

(وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) وهذا الوقت الرابع اختلف المفسرون في المراد منه وستمر عليك بعض أقوالهم فيه، والظاهر لنا –والله أعلم- أن (أَطْرَافَ) جمع طرف، والجمع في اللغة لا يكون أقل من ثلاثة وعليه فإن أُريد به أول النهار ووسطه وآخره، يكون ذلك تأكيداً من الله سبحانه لعباده على صلوات النهار المفروضة الواقعة في أطرافه وهي الصبح والظهر والعصر التي ذكرها بقوله: (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). وإن أُريد به مطلق أطرافه أي ساعاته فإنه يكون ترغيباً من الله لعباده في التطوع بمطلق الصلاة المندوبة في أي وقت شاء من النهار.

ويـؤيد هذا ما روى شيخنا الكليني بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) قال: يعني تطوع بالنهار(42).

فظهر لنا من الآية الكريمة أن فيها دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده لصلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ولصلاتي الظهر والعصر إلى غروبها، والمغرب والعشاء إلى منتصف الليل، وأن مجموع أوقات الصلوات المفروضة ثلاثة لا خمسة. وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن يفترقا) فاتبعهم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآية الكريمة:

وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآية الكريمة:

1- قال الطبري في تفسيره:

(…(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك) يقول: وصلّ بثنائك على ربك (إلى أن قال) وقوله: (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس) وذلك صلاة الصبح، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وهي العصر، (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) صلاة العشاء الآخرة، لأنها تُصلى بعد مضي آناء الليل، وقوله: (وَأَطْرَافَ النَّهَار) يعني صلاة الظهر والمغرب، وقيل (أَطْرَافَ النَّهَار) الصلاتان اللتان ذكرناهما)(43).

يقصد الطبري بالصلاتين اللتين ذكرهما صلاة الصبح والعصر، وعليه يكون الوقت الرابع في الآية للتأكيد على الصلاة المذكورة (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وهي الصبح والظهر والعصر، وهذا هو الأصوب.

وروى الطبري(44) بإسناده عن أبي زيد عن أبن عباس (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) قال: الصلاة المكتوبة، وروى حديثاً آخر عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي(صلى الله عليه وآله) أن المراد من التسبيح هو الصلوات المكتوبة. وروى عن قتادة في قوله تعالى:(فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) قال: هي صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) قال: صلاة العصر( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) قال: صلاة المغرب والعشاء، (وَأَطْرَافَ النَّهَار) قال: صلاة الظهر.

2- وقال أبو بكر احمد بن علي الجصّاص الحنفي في عرضه لمواقيت الصلوات في القرآن:

((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى). وهذه الآية منتظمة لأوقات الصلوات أيضاً، فهذه الآيات كلها فيها ذكر أوقات الصلوات)(45).

3- قال الزمخشري المعتزلي في تفسيره:

(والمراد بالتسبيح الصلاة، أو على ظاهره، قدّم الفعل على الأوقات أولاً، والأوقات على الفعل آخراً، فكأنه قال: صلّ لله قبل طلوع الشمس يعني الفجر، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يعني الظهر والعصر، لأنهما واقعان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها، وتعمّد آناء الليل وأطراف النهار مختصاً لهما بصلاتك.. وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العُتمة (أي صلاة العشاء) وفي أطراف النهار: صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى…) (46).

4- وقال الفخر الرازي في تفسيره:

(المسألة الثالثة: اختلف المفسرون في التسبيح على وجهين.

فالأكثرون على أن المراد منه الصلاة وهؤلاء اختلفوا على أوجه.

الأول إن الآية تدل على الصلوات الخمس لا أزيد ولا أنقص، فقال أبن عباس: دخلت الصلوات الخمس فيه، فقبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا هو الظهر والعصر، لأنهما جميعاً قبل الغروب، (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) فسبّح: المغرب والعشاء الأخيرة، ويكون قوله: (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) كالتوكيد للصلاتين في طرفي النهار، وهي صلاة الفجر وصلاة المغرب كما اختُصت في قوله:(وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) بالتوكيد)(47).

ثم قال: (القول الثاني: إن الزيادة تدل على الصلوات الخمس وزيادة، وأن الزيادة هي قوله تعالى: (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) للنوافل)(48).

5- وقال الحافظ أبن كثير الدمشقي الشافعي في تفسيره:

(..(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) يعني صلاة الفجر(وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني صلاة العصر.. وقال الإمام احمد: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عبد المـلك بن عمير، عن عمـارة بن رؤيبة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لن يلج النار أحد صلى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. ورواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير..(وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) أي من ساعاته فتهجّد به، وحمله بعضهم على المغرب والعشاء(وَأَطْرَافَ النَّهَارِ" في مقابلة آناء الليل)(49).

6- وقال جلال الدين السيوطي في تفسيره:

(أخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وأبن المنذر، وأبن أبي حاتم، عن أبن عباس في قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" قال: هي الصلاة المكتوبة. وأخرج عبد الرزاق، وأبن جرير، وأبن المنذر، وأبن أبي حاتم عن قتادة في قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) قال: هي صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) قال: صلاة العصر، (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) قال: صلاة المغرب والعشاء، (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) قال: صلاة الظهر. وأخرج أبن أبي شيبة، ومسلم، وأبو داود، والنَسائي، عن عمارة بن رؤيبة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لن يلج النار أحد صلى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). وأخرج الحاكم عن فضالة بن وهب الليثي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: حافظ على العصرين، وما العصرين؟ قال: صلاة (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)..)(50).

7- وقال الجلالان في تفسيرهما:

(..(وَسَبِّحْ) وصل (بِحَمْدِ رَبِّكَ) حال، أي متلبساً به (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) صلاة العصر(وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) ساعاته (فسبّح) صلّ المغرب والعشاء (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) عطف على محل (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) المنصوب، أي صل الظهر لأن وقتها يدخل بزوال الشمس فهو طرف النصف الأول، وطرف النصف الثاني(لَعَلَّكَ تَرْضَى) بما تُعطى من الثواب)(51).

8- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره:

(.."وسبّح" متلبساً "بحمد ربك" أي صلّ وأنت حامد لربك الذي يُبلِغك إلى كمالك على هدايته وتوفيقه، أو نزّهه تعالى عما ينسبون إليه بما لا يليق بشأنه الرفيع، حامداً له على ما ميّزك بالهدى، معترفاً بأنه مولى النعم كلها، والأول هو الأظهر المناسب لقوله تعالى(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) فإن توقيت التنزيه غير معهود، فالمراد صلاة الفجر،(وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني صلاة الظهر والعصر لأنهما قبل غروبها وبعد زوالها..(وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) أي ساعاته جمع إنى بالكسر والقصر، وآناء بالفتح والمدّ (فسبّح) أي فصلّ والمراد به المغرب والعشاء…(وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) تكرير لصلاة الفجر والمغرب، إيذاناً باختصاصهما بمزيد مزيّة.. أو أمر بالتطوع في أجزاء النهار)(52).

9- وقال الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره:

(…"وسبّح" أي صلّ "بحمد ربك" أي وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، معترفاً بأنه مولى النعم كلها، بأن تقول في صلاتك: الحمد لله رب العالمين… الخ، وليكن ذلك(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وهي صلاة الفجر التي تكون في أوقات الصفاء والجمال والبهجة وإشراق الجو بنور بهج بديع مشرق مذكّر بالنور الإلهي المالئ للكون "وقبل غروبها" وقت الظهر ووقت العصر، وقد أزفت ترحل من العالم الأرضي إلى عالم أرضي آخر، فتكون الصلاة في هذين الوقتين للاعتراف بما حباه الله للناس من النور الذي أكسبهم حياة ومعيشة، وسبّب لهم الخيرات والنعم، وأحاطهم بأصناف الكرامات من جنات وأعناب وسحاب وضياء به يبصرون طرقهم (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فسبَّح) الآناء جمع إنى بالكسر والقصر، أو آناء بالفتح والمدّ أي الساعات يقول: صل في ساعات الليل المغرب والعشاء… وأما قوله تعالى (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) فأنه تكرار لصلاة الصبح وصلاة المغرب وهو معطوف على "قبل" يقول الله: سّبحني في هذه الأوقات(لَعَلَّكَ تَرْضَى) أي رجاء أنك ترضى…)(53).

10- وقال الأستاذ (سيد قطب) في تفسيره:

(وأتجه إلى ربك بحمده قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. في هدأة الصبح وهو يتنفس ويتفتح بالحياة، وفي هدأة الغروب والشمس تودّع، والكون يغمض أجفانه، وسبح بحمده فترات من الليل والنهار.. كن موصولاً بالله على مدار اليوم… لعلك ترضى.

إن التسبيح بالله اتصال، والنفس التي تتصل تطمئن وترضى، ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي، وتطمئن، وهي في ذلك الحمى الآمن.

فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة، وهو وحده جزاء حاضر ينبت من داخل النفس، ويترعرع في حنايا القلب)(54).

الآية الرابعة والخامسة في سورة الروم:

قال تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17)وَلَهُ الْحَمْدُ 0فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ).

التحقيق حول الآيتين الكريمتين:

نصّ الكثير من الفقهاء والمفسّرين من الفريقين أن التسبيح في الآية هو الصلوات الخمس المكتوبة، وهو خبر، ولكن المراد به الأمر، أي سبّحوه ونزّهوه بمعنى: صلوا له في هذه الأوقات.

ووردت في ذلك نصوص صريحة عن بعض الصحابة والتابعين كما سيأتي.

ووجه تسمية الصلاة بالتسبيح هو أن التسبيح تنزيه لله تعالى عن صفات المخلوقين، إذ هو المتعال عنهم المختص بالعبادة له دونهم، وكما أنه منزّه عن صفات المخلوقين كذلك هو جلّ وعلا متصف بما وصف به نفسه من صفات الكمال المطلق الذي لا يتصف به المخلوقين، ومن كان كذلك استحق مطلق الحمد والثناء، ولذلك قرن الحمد له بالتسبيح.

والآيتان – كما ترى - تذكران أوقاتاً أربعة(َفسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) صلاة المغرب والعشاء معاً على ما نص عليه أكثر المفسرين. إذ الإمساء الدخول في المساء وهو مجيء الليل، كما أن الإصباح الدخول في الصباح وهو مجيء ضياء النهار، ثم قال: (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) صلاة الصبح بلا خلاف، (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وذُكِرَ الحمد هنا إشارة إلى أن له تبارك وتعالى الحمد والثناء المطلق في العالمين العلوي والسفلي،(وَعَشِيًّا) صلاة العصر عطفاً على أوقات الصلوات المتقدمة،(وَحِينَ تُظْهِرُونَ) وهذا الوقت الرابع، والمراد منه صلاة الظهر.

فتكون الآية – على هذا - قد ذكرت للصلاة المكتوبة أربعة أوقات، في حين بقية الآيات السابقة والآيات اللاحقة تذكر للصلاة أوقاتاً ثلاثة.

والظاهر لي بعد التدبّر والإمعان – والله أعلم - أن من أهداف هاتين الآيتين بالخصوص بيان أن الجمع بين الصلاتين مشرّع ولا مانع منه لذا عيّنت الآية الأولى وقتاً واحداً لصلاتي المغرب والعشاء معاً بنصها: (وحِينَ تُمْسُونَ) ثم بيان أن التفريق بين الصلاتين مشرّع أيضاً ولا مانع منه، لذا ذكرت الآية الثانية وقتاً خاصاً لصلاة الظهر، وآخر لصلاة العصر، بنصها:(وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ).

فتكون الآيتان (مع ملاحظة الآيات الأخرى) مؤيدين لروايات أهل البيت (عليهم السلام) في جواز الجمع بين الصلاتين من جهة والتفريق بينهما من جهة أخرى، وأنهم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن يفترقا) فاتبعهم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآيتين الكريمتين:

وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول ا

============================================

التوقيــــــــــــع

إن مرت الأيام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ..وإن غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي
اللهم انى اسالك الجنة..واستجير بك من النار








>>من هنا لمراسلة الإدارة بأمر خاص أو شكاية أو التبليغ عن محتوى مخالف<<

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bayt-elhekma.ahlamontada.com
Administrateur
:: الإدارة العامة ::
:: الإدارة العامة ::
avatar

رقم العضوية : 1
عدد مساهماتي : 1096
نقاط : 4708
إنظم للمعهد : 23/07/2010
الجنس : ذكر
الموقع : معهد بيت الحكمة

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   السبت سبتمبر 04, 2010 11:59 pm





5- وقال الحافظ أبن كثير الدمشقي الشافعي في تفسيره:

(..(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
الْغُرُوبِ) وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان قبل طلوع الشمس في
وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر (إلى أن قال): صلاة الصبح والعصر فهما
قبل طلوع الشمس وقبل الغروب: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي فصلّ له،
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) قال أبن أبي نجيح عن مجاهد عن أبن عباس: هو
التسبيح بعد الصلاة.

والقول الثاني: أن المراد بقوله: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) هما الركعتان
بعد المغرب. وروي ذلك عن عمر، وعلي، وأبنه الحسن، وأبن عباس، وأبي هريرة،
وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي، والحسن، وقتادة
وغيرهم)(77).

6- وقال جلال الدين السيوطي في تفسيره:

(..أخرج الطبراني في (الأوسط)، وابن عساكر عن جرير بن عبد الله عن
النبي(صلى الله عليه وآله) في قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) قال : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح،
وقبل الغروب صلاة العصر..وأخرج ابن جرير عن أبن زيد في قوله:(وَمِنْ
اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) قال: العُتمة، (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) النوافل.
وأخرج أبن جرير عن مجاهد (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) قال: الليل كله..
وأخرج أبن المنذر، وأبن نصر عن أبي تميم الجيشاني قال: قال رسول الله(صلى
الله عليه وآله) في قوله (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) هما الركعتان بعد
المغرب)(78).

وأكثر السيوطي من نقل الروايات في هذه المعاني.

7- وقال الجلالان في تفسيرهما:

(..(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) صلّ حامداً (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أي
صلاة الصبح، (وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) أي صلاة الظهر والعصر، (وَمِنْ
اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي صلاة العشائين (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) بفتح
الهمزة جمع دبر، وبكسرها مصدر أدبر، أي صلّ النوافل المسنونة عقب
الفرائض)(79).

8- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره:

(..(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) هما وقت الفجر والعصر،
وفضيلتهما مشهورة، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) وسبحه بعض الليل
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) وأعقاب الصلوات، جمع دبر، وقرئ بالكسر من أدبرت
الصلاة إذا انقضت وتمت، ومعناه وقت انقضاء السجود. وقيل: المراد بالتسبيح
الصلوات، فالمراد بما قبل الطلوع صلاة الفجر، وبما قبل الغروب الظهر
والعصر، وبما من الليل العشاءان والتهجد، وما يصلّى بأدبار السجود النوافل
بعد المكتوبة)(80).

9- وقال الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره:

(..(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) أي وقت الفجر، ووقت
الظهر والعصر، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي وسبّحه بعض الليل
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) وأعقاب الصلاة، ومعنى هذا أن يقول: سبحان الله
والحمد لله في أحوال أربعة وقت الفجر، ووقت الظهر والعصر، أو العصر فقط،
وفي الليل، وعقب الصلوات، فيكون التسبيح على ظاهره.

وقيل: أن التسبيح نفس الصلاة فيكون صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر، وصلاة
المغرب والعشاء، والرابع النوافل بعد الصلوات. وإنما سميت هذه الصلوات
تسبيحاً تسميةً بالجزء منها وهو ما في الركوع والسجود من التسبيح، فالتسبيح
على الأول خارج الصلاة، والتسبيح في الثاني صلاة وتسبيح داخل فيها، ولا
جَرَم أن الحمد مذكور في (الفاتحة) والتسبيح في الركوع والسجود، ومعنى
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) وقت انقضاء السجود كقولهم (آتيك خفوق النجم) وفي
حديث البخاري عن أبن عباس قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن
يُسبّح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ)..)(81).

10- وقال الأستاذ سيد قطب في تفسيره:

(وطلوع الشمس وغروبها ومشهد الليل الذي يعقب الغروب..كلها ظواهر مرتبطة
بالسماوات والأرض. وهو يربط إليها التسبيح والحمد والسجود، ويتحدث في
ظلالها عن الصبر على ما يقولون من إنكار للبعث وجحود بقدرة الله على
الإحياء والإعادة. فإذا جوٌّ جديد يحيط بتلك اللمسة المكررة، جو الصبر
والحمد والتسبيح والسجود، موصولاً كل ذلك بصفحة الكون وظواهر الوجود، تثور
في الحس كلما نظر إلى السماوات والأرض، وكلما رأى مطلع الشمس، أو مقدم
الليل، وكلما سجد لله في شروق أو غروب)(82).

الآية الثامنة والتاسعة في سورة الطور:

قال تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
وَإِدْبَارَ النُّجُومِ).

التحقيق حول الآيتين الكريمتين:

كثرت أقوال الفقهاء والمفسرين ورواياتهم حول هاتين الآيتين وتفسيرهما(83) وترجع مجموع تلك الأقوال إلى ثلاثة:

أولها- أن المراد من التسبيح الصلاة المفروضة والأمر بها في هذه الأوقات
(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) أي من نوم القائلة(84) وهو وقت
لصلاتي الظهر والعصر،َ(مِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) وهو وقت لصلاتي المغرب
والعشاء، (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) أي أعقاب غياب النجوم وهو وقت لصلاة
الصبح.

ثانيها- أن المراد من التسبيح هو ذكر الله بتسبيحه وحمده، وذلك إنك إذا قمت
إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك، أو إذا قمت من المجلس أو
أي مكان فقل: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أغفر لي وتب علي. وروي
هذا (مرفوعاً) عن النبي (صلى الله عليه وآله) وإنه كفارة المجلس، وروي عن
علي أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال: (من أحب أن يكتال حسناته
بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما
يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين). وعلى هذا يكون المعنى:
لا تغفل عن ذكر ربك صباحاً ومساء وليلاً، ونزَهه في جميع أحوالك بهذه
الأوقات فأنه تعالى لا يغفل عنك وعن حفظك.

ثالثها- أن التسبيح المأمور به في الآيتين هو إشارة إلى نوافل الصلوات
المفروضة، أو إلى بعضها، ويذكرون منها ركعتين قبل صلاة الصبح نافلة لها،
وفي ذلك حديث عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (عليه
السلام)، ومنها صلاة الليل، وفي ذلك حديث آخر أيضاً عن الإمامين (عليهما
السلام)أنهما قالا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقوم من الليل
ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس آيات من آخر سورة آل عمران إلى
قوله: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ثم يفتتح صلاة الليل.. وفي
تفسير علي بن إبراهيم(85): (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ)
قال: صلاة الليل (فَسَبِّحْهُ) قال: قبل صلاة الليل (وَإِدْبَارَ
النُّجُومِ) أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن أبن أبي نصر عن الرضا
(عليه السلام) قال: (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) أربع ركعات بعد المغرب
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ركعتان قبل صلاة الصبح.

وهذه الأقوال الثلاثة كلها محتملة، والله أعلم بحقيقة المراد منها.

ولكننا نقول إن التسبيح في الآية إذا كان أمراً بالصلاة المفروضة فتكون
أوقاتها في الآية ثلاثة لا خمسة، وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل
البيت (عليهم السلام) الذين هم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن
يفترقا) فاتبعهم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآيتين الكريمتين:

وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآيتين الكريمتين:

1- اختار الطبري في (تفسيره) أن يكون الأمر بالتسبيح في الآيتين أمراً
للوجوب وأن التسبيح إنما هو الصلاة المكتوبة، وأن المراد من قوله
(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) أي من منامك وذلك نوم القائلة،
وإنما عنى بها صلاة الظهر. وقوله (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ): إن
المراد به صلاة المغرب والعشاء، وروى تأييداً لهذا القول رواية عن أبن زيد،
وقوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) عنى بها الصلاة المكتوبة صلاة الفجر،
فراجع إذا شئت(86).

2- وقال الزمخشري المعتزلي في تفسيره:

(..(حِينَ تَقُومُ) من أي مكان قمت، وقيل: من منامك(وَإِدْبَارَ
النُّجُومِ) وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل، وقرئ وأدبار بالفتح بمعنى في
أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت، والمراد الأمر بقول: سبحان الله وبحمده في
هذه الأوقات، وقيل: التسبيح، الصلاة إذا قام من نومه، ومن الليل صلاة
العشائين، (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) صلاة الفجر)(87).

3- وقال الفخر الرازي في تفسيره:

(..(حِينَ تَقُومُ) فيه وجوه – إلى أن قال - : الثالث حين تقوم إلى الصلاة،
وقد ورد أنه (صلى الله عليه وآله)كان يقول في افتتاح الصلاة: سبحانك اللهم
وبحمدك – إلى أن قال - الخامس: حين تقوم أي بالنهار فإن الليل محلّ السكون
والنهار محل الأبتغاء وهو بالقيام أولى، وعلى هذا يكون كقوله (وَمِنْ
اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) إشارة إلى ما بقي من الزمان، وكذلك(وَإِدْبَارَ
النُّجُومِ) وهو أول الصبح. وقوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ
تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) وقد ذكرنا فائدة الاختصاص بهذه الأوقات
ومعناه.. وحينئذ تبين ما ذكرنا من الوجه الخامس في قوله(حِينَ تَقُومُ) أن
المراد النهار لأنه محل القيام، ومن الليل القدر الذي يكون الإنسان يقظاناً
فيه،(وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) وقت الصبح)(88).

4- وقال أبن كثير الدمشقي في تفسيره:

(..(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال الضحاك: أي إلى الصلاة
تقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، وقد روي
مثله عن الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما. وقال أبو
الجوزاء (حين تقوم) أي من نومك من فراشك.. وقال أبن أبي نجيح عن مجاهد (حين
تقوم) قال: من كل مجلس، وأنه إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك
اللهم وبحمدك..(وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي اذكره واعبده بالتلاوة
والصلاة في الليل، وقوله(وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قد تقدم أنهما الركعتان
اللتان قبل صلاة الفجر فإنهما مشروعتان عند أدبار النجوم أي جنوحها
للغيبوبة)(89).

5- وقال جلال الدين السيوطي في تفسيره:

(اخرج الفريابي، وأبن المنذر عن مجاهد في قوله:(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
حِينَ تَقُومُ) قال: من كل مجلس.. واخرج أبن أبي شيبة عن يحيى بن جعدة
قال: كفارة المجلس سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. وأخرج سعيد بن منصور،
وأبن أبي شيبة، وأبن جرير، وأبن المنذر عن الضحاك (حين تقوم) قال حين تقوم
إلى الصلاة تقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله
غيرك.. وأخرج أبن مردويه عن أبن عباس (حين تقوم) قال: حين تقوم من فراشك
إلى أن تدخل في الصلاة، قوله تعالى (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) وأخرج أبن جرير وأبن أبي حاتم عن أبن عباس في قوله
(وإدبار النجوم) قال: ركعتي الفجر، وأخرج أبن جرير عن الضحاك (وإدبار
النجوم) قال: صلاة الغداة)(90).

6- وقال الجلالان السيوطي والمحلي في تفسيرهما:

(.."وسبّح" متلبساً "بحمد ربك" أي قل: سبحان الله وبحمده(حِينَ تَقُومُ) من
منامك، أو من مجلسك (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) حقيقة أيضاً،
(وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) مصدر أي عقب غروبها سبّحه أيضاً، أو صلّ في الأول
العشائين وفي الثاني الفجر وقيل: الصبح)(91).

7- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره:

(..(وسبّحْ) أي نزّهه عما لا يليق به متلبساً (بِحَمْدِ رَبِّكَ) على
نعمائه الفائتة للحصر، (حِينَ تَقُومُ) من أي مكان قمت، قال سعيد بن جبير
وعطاء: أي قل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال أبن عباس:
معناه صلّ لله حين تقوم من منامك.. (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) إفراد
لبعض الليل بالتسبيح، (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) أي وقت إدبارها من آخر
الليل أي غيبتها بضوء الصباح، وقيل التسبيح من الليل صلاة العشائين (وإدبار
النجوم) صلاة الفجر)(92).

8- وقال الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره:

(..(وَسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) من أي مكان قمت، ومن منامك،
وإلى الصلاة، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ): وإذا
أدبرت النجوم من آخر الليل أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت.. قيل: التسبيح
الصلاة إذا قام من نومه، ومن الليل صلاة العشائين،(وَإِدْبَارَ
النُّجُومِ) صلاة الفجر)(93).

9- وقال الأستاذ سيد قطب:

(..(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)وَمِنْ اللَّيْلِ
فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) فعلى مدار اليوم عند اليقظة من النوم،
وفي ثنايا الليل، وعند إدبار النجوم في الفجر، هنالك مجال الاستمتاع بهذا
الإيناس الحبيب، والتسبيح زاد وانس ومناجاة للقلوب، فكيف بقلب المحب الحبيب
القريب)(94).

الآية العاشرة والحادية عشرة في سورة الإنسان:

قال تعالى: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(25)وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا).

التحقيق حول الآيتين الكريمتين:

(صرح أكثر مفسري أهل السنة في تفاسيرهم أن الأوامر بهاتين الآيتين من ذكر
أسم الله والسجود له والتسبيح هي أوامر للوجوب بإقامة الصلوات الخمس
المكتوبة على النبي(صلى الله عليه وآله) وأمته، وإقامة صلاة الليل عليه
خاصة.

فقوله تعالى: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً) وقت لصلاة الفجر
(وَأَصِيلًا) وقت لصلاتي الظهر والعصر، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ)
أي بعض الليل فأسجد له، وهو وقت لصلاتي المغرب والعشاء(وَسَبِّحْهُ لَيْلًا
طَوِيلًا) أي تهجّد له وهو أمر خاص له بوجوب صلاة الليل عليه واستحبابها
لأمته.

قال شيخنا الطبرسي في (مجمع البيان): (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) يريد
التطوع بعد المكتوبة، وروي عن الرضا (عليه السلام) أنه سأله احمد بن محمد
عن هذه الآية وقال: وما ذلك التسبيح؟ قال: صلاة الليل)(95).

فظهر لنا جلياً أن أوقات الصلوات المكتوبة ثلاثة لا خمسة. وهذا ما مر علينا
صريحاً في روايات أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم مع القرآن والقرآن
معهم في كل آياته (لن يفترقا) فاتبعهم.

أقوال وروايات أهل السنة في الآيتين الكريمتين:

وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآيتين الكريمتين:

1- قال الطبري في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) يقول تعالى ذكره: واذكر
يا محمد اسم ربك فادعه به، بكرة في صلاة الصبح، وأصيلا في صلاتي الظهر
والعصر، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يقول: ومن الليل فاسجد له في
صلاتك، (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) يعني أكثر الليل)(96).

ثم روى الطبري بعض الأخبار المؤيدة لهذا المعنى، فراجع إذا شئت.

2- وقال الزمخشري المعتزلي في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا): ودم على صلاة الفجر
والعصر (وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) وبعض الليل فصلّ له، أو يعني
صلاة المغرب والعشاء.. (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) فاسجد له)(97).

3- وقال الفخر الرازي في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(25)وَمِنْ اللَّيْلِ
فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا): وفي هذه الآية قولان:

الأول- أن المراد هو الصلاة، قالوا: لأن التقيّد بالبكرة والأصيل يدل على
أن المراد من قوله: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ)، الصلوات. ثم قالوا: البكرة
هي صلاة الصبح، والأصيل صلاة الظهر والعصر،(وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ
لَهُ): المغرب والعشاء، فتكون هذه الكلمات جامعة للصلوات الخمس، وقوله
(وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) المراد منه التهجّد.

والقول الثاني- إن المراد من قوله: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّك) إلى آخر الآية
ليس هو الصلاة بل المراد التسبيح الذي هو القول والاعتقادَ، والمقصود أن
يكون ذاكراً الله في جميع الأوقات ليلاً ونهاراً بقلبه ولسانه)(98).

4- وقال أبن كثير الدمشقي في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أي أول النهار وآخره،
(وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) كقوله
تعالى: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا))(99).

5- وقال جلال الدين السيوطي في تفسيره:

(واخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبن جرير، وأبن المنذر، عن قتادة عنه
(أي النبي-ص-) أنه بلغه أن أبا جهل قال – لما فرضت على النبي (صلى الله
عليه وآله)الصلاة وهو يومئذ بمكة- :لئن رأيت محمداً يصلي لأطأنّ على عنقه
فأنزل الله في ذلك: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ
كَفُورًا(24)وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)…)(100).

6- وقال الجلالان في تفسيرهما:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ) في الصلاة (بُكْرَةً وَأَصِيلًا) يعني الفجر
والظهر والعصر، (وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يعني المغرب والعشاء،
(وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) صلّ التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه
أو ثلثه)(101).

7- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا): وداوم على ذكره في جميع
الأوقات، أو على صلاة الفجر والظهر والعصر، فإن الأصيل ينتظمهما، (وَمِنْ
اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه) وبعض الليل فصلّ له، ولعل صلاة المغرب والعشاء،
وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من فريد كلفة وخلوص،ُ(وَسَبِّحْهُ لَيْلًا
طَوِيلًا) وتهجّد له قطعاً من الليل طويلاً)(102).

8- وقال الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره:

(..(وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) : أي لا تطع كل واحد من
مرتكب الأثم، ومن متجاوز الحد في الكفر، فأو بمعنى الواو، فإذا قال لك
الآثم (وهو عتبة) اترك الصلاة وأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر،
وإذا قال الكفور (وهو الوليد بن المغيرة): أنا أعطيك من المال حتى ترضى إذا
رجعت عن هذا الأمر، فلا تطع واحداً منهما ولا غيرهما، فقد أعددنا لك نصراً
في الدنيا وجنة في الآخرة قد عرفت وصفها، فلتستعد للنعيم المقيم بالصبر
أولاً، وداوم على ذكر ربك لا سيما وقت صلاة الفجر ووقت الظهر والعصر، وهذا
قوله تعالى: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) فهو إما بمعنى
الوقتين المذكورين (وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) أي وبعض الليل فصلّ
له تعالى كصلاة المغرب والعشاء(وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) أي وتهجّد
طائفة من الليل طويلة)(103).

9- وقال الأستاذ سيد قطب في تفسيره:

(..(وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(25)وَمِنْ اللَّيْلِ
فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا): هذا هو الزاد. اذكر اسم ربك
في الصباح والمساء، واسجد له بالليل سبحه طويلاً، إنه الاتصال بالمصدر
الذي نَزَّل عليك القرآن، وكلفك الدعوة، هو ينبوع القوة ومصدر الزاد
والمد..الاتصال به ذكراً وعبادة ودعاء وتسبيحاً..ليلا طويلاً..فالطريق
طويل، والعبء ثقيل، ولا بد من الزاد الكثير والمدد الكبير. وهو هناك حيث
يلتقي العبد بربه في خلوة وفي نجاء، وفي تطلع وفي أنس، تفيض منه الراحة على
التعب والضنى، وتفيض منه القوة على الضعف والعلة، وحيث تنفض منه الروح
عنها صغائر المشاغل والشواغل، وترى عظمة التكليف، وضخامة الأمانة. فتستصغر
ما لاقت وما تلاقي من أشواك الطريق)(104).

تعليق لأحد المفسرين على آيات مواقيت الصلاة:

قال الأستاذ محمد عزة دروزة في تفسيره(105)، عند تفسير آيتي (39،40) من
سورة "ق" تحت عنوان (تعليق على مدى العبارات القرآنية في تعيين أوقات
الصلوات) ما يلي: (وقد علق بعض المفسرين على ما احتوته الآيات (39،40) من
ذكر أوقات التسبيح التي أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالتسبيح فيها بحمد
ربه فقال: إنها بصدد أوقات الصلوات الخمس. ولقد تكرر الأمر والحث على ذكر
الله وقراءة القرآن وإقامة الصلوات مقروناً بذكر أوقات معينة من الليل
والنهار كما في آية هود هذه:(وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ
وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [114]، وفي آيات سورة الإسراء هذه:(أَقِمْ
الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ
الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ
فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَحْمُوداً) [78،79]. وفي آيات سورة طه هذه:(فَاصْبِرْ عَلَى مَا
يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ
لَعَلَّكَ تَرْضَى) [130]. ومع أن المتبادر من روح الآيات هو قصد الأمر
بذكر الله وعبادته في جميع الأوقات فأن مما يحتمل أيضاً أن يكون قد انطوى
فيها قصد الصلوات الخمس المفروضة وأوقاتها. وإذا صح هذا ففيه دلالة على أن
الصلوات الخمس في الليل والنهار مما كان ممارساً منذ عهد مبكر من البعثة،
أو على الأقل فيه دلالة على أن النبي(صلى الله عليه وآله) والمؤمنين كانوا
يقيمون الصلاة في أوقات عديدة من الليل والنهار منذ أوائل البعثة إذا صحّ
أن الصلوات الخمس لم تفرض فرضاً محدوداً إلا في ظروف الإسراء، أي في السنة
الرابعة من البعثة على ما شرحناه في سياق سورة العلق.

وواضح من آيات هذه السور والآيات الأخرى التي أوردناها آنفاً لا تحتوي
أسماء الأوقات صراحة ولا تحدّدها تحديداً معيّناً وقاطعاً. وهذا ما تكفّلت
به السنة النبوية التي تكفّلت بشرح وتحديد كثير من التعليمات والتشريعات
والخطوط القرآنية).

جوابنا على هذا التعليق:

(الآيات القرآنية تحدد أوقات الصلوات أولها وآخرها).

الحقيقة إن الذي يتدبر مجموع تلك الآيات التي استعرضت أوقات الصلوات يجدها
قد أوضحت أسماء الأوقات وحددتها تحديداً معيناً وظاهراً بيّناً، وإليك بيان
ذلك:

الصلوات الخمس (نهاراً وليلاً)، وصلاة النهار هي الصبح والظهر والعصر.

أما الصبح فقد حددت الآيات أول وقتها وآخره. أول وقتها محدد بقوله في آية
سورة الإسراء(وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فيكون أول وقتها طلوع الفجر، وبقوله في
آية سورة هود(طَرَفِي النَّهَارِ)، والمعلوم أن الطرف الأول من النهار
يبتدئ من طلوع الفجر. وهكذا بقوله في سورة الروم (وَحِينَ تُصْبِحُونَ)،
وكون أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر هذا لا خلاف فيه.

نعم هناك من خالف في آخر وقتها في حين، آخر وقتها معين ومحدد بقوله تعالى
في سورتي طه، وق (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ). فظهر لنا جلياً أن صلاة الصبح
أول وقتها الفجر، ويبقى مستمراً إلى ما قبل طلوع الشمس، فلو صلى المصلي
صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولو بدقيقة واحدة فقد صلاها بوقتها المبين
والظاهر المحدد في الآيات. نعم لا خلاف بين المسلمين أن الصلاة في أوائل
الأوقات أفضل من أواخره.

وأما صلاتي الظهر والعصر فقد بَينت آية سورة الإسراء أول وقتهما بقوله
تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ودلوك الشمس (كما مر علينا
تحقيقه) هو زوالها في منتصف النهار، وهو الذي نص عليه الإمامان الباقر
والصادق عليهما السلام، وعليه اتفاق الشيعة، ووافقهم على هذا أكثر أهل
السنة كما نص على ذلك الفخر الرازي، ومحمد عزة دروزة نفسه في تفسير الآية
(106). وقد أشارت إلى أول وقت الظهر والعصر آية سورة هود بقوله (طَرَفِي
النَّهَارِ) والطرف الثاني من النهار يبدأ من زوال الشمس ظهراً وينتهي
بغروبها، وهو آخر وقت صلاة النهار: الظهر والعصر. وبيّنت أيضاً آيتا طه، وق
آخر وقتهما صراحة بقوله تعالى:(وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وقوله: (وَقَبْلَ
الْغُرُوبِ) فعلى هذا يكون وقت صلاتي الظهر والعصر يبدأ من زوال الشمس
ظهراً إلى غروبها تصريحاً وتحديداً.

أما الصلاة المفروضة ليلاً فهي المغرب والعشاء، وقد بيّنت سورة الإسراء
انتهاء وقتهما بقوله: (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وغسق الليل إما ظلمته وإما
نصفه وهو الأشهر والأصح. فإذا فسر الغسق بنصف الليل فيعلم أن انتهاء وقتهما
نصف الليل، وإذا فسر الغسق بظلمة الليل فالظلمة تستمر إلى ما بعد نصف
الليل، ولكن لما بيّنت آية سورة هود بقوله:(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ)
وفسرت بساعات من الليل قريبة من النهار فيعلم أن صلاتي المغرب والعشاء يبدأ
وقتهما من أول الليل إلى ساعات منه حتى تصل إلى نصفه، وما بعد النصف لا
تكون ساعات قريبة بل تكون بعيدة. وهكذا قوله تعالى في سورة طه:(وَمِنْ
آنَاءِ اللَّيْلِ) وقوله في سورة ق وسورة الطور، وسورة الإنسان:(وَمِنْ
اللَّيْلِ)، ومِن للتبعيض بلا خلاف أي بعض الليل لا كله.

كما أن الظاهر من آيتي سورة الروم بيان أن الجمع بين الصلاتين مشرع ولا
مانع منه، لذا عيَنت الآية الأولى وقتاً واحداً لصلاتي المغرب والعشاء
بنصها: (وحِينَ تُمْسُونَ)، ثم بيان إن التفريق بين الصلاتين مشرّع أيضاً
ولا مانع منه لذا ذكرت الآية الثانية وقتاً خاصاً لصلاة الظهر، وآخر لصلاة
العصر بنصها:(وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) راجع كلامنا حول الآيتين
وتحقيقاً لهذا الظاهر، فالآيتان من سورة الروم والآيات الأخرى التي استعرضت
أوقات الصلوات وتحديدها جاءت مؤيدة لروايات أهل البيت (عليهم السلام) في
أوقات الصلوات وتحديدها، وجواز الجمع بين الصلاتين، وجواز التفريق بينهما
أيضاً، وأنهم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن يفترقا) فاتبعهم.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [سورة التوبة/ 120].

الهوامش:

1- أصول الكافي، كتاب العلم، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ج1/ 69، وتجدها في تفسير العياشي ج1/ ص8.

2- المصدر السابق.

3- المصدر السابق.

4- الغدير ج8/ 27 ط النجف نقلاً عن صحيح البخاري.

5- مجمع البحرين، كتاب الفاء، باب ما أوله الطاء، ص382.

6- مجمع البحرين، كتاب الفاء، باب ما أوله الزاي، ص378.

7- التفسير الكبير، لمحمد بن جرير الطبري، ج12/71، المطبعة الميمنية بمصر.

8- أهل التأويل عند الطبري وغيره من أهل السنة هم أمثال عبد الله بن عباس،
وعبد الله أبن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وغيرهم من الأصحاب،
وكذلك قتادة ومجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم من التابعين. أما أهل
التأويل عند الشيعة فهم الأئمة من أهل البيت بعد جدهم الأعظم (ص) فقط،
وأنهم هم المعنيون بقوله تعالى في سورة آل عمران/7: "وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ".

9- أحكام القرآن ج2/267، مطبعة الأوقاف الإسلامية، 1335هـ .

10- الكشاف عن حقائق التنزيل، ج1/616، مطبعة محمد مصطفى، 1308هـ.

11- مفاتيح الغيب ج5/95، المطبعة الخيرية، 1308هـ.

12- وفي رواية أخرى عن الحسن: إنها هي الصبح والظهر والعصر.

13- تفسير القرآن العظيم، لأبن كثير ج2/462، مطبعة الاستقامة 1373هـ.

14- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج3/ 351، المطبعة الميمنية 1314هـ.

15- تفسير الجلالين ص180، ط مصر 1370 هـ.

16- هامش تفسير مفاتيح الغيب ج5/ 84، المطبعة الخيرية مصر 1380هـ.

17- تفسير الجواهر ج6/178، ط مصطفى البابي بمصر 1346 هـ.

18- في ظلال القرآن ج12/ 68، ط دار أحياء الكتب العربية.

19- لا نعلم أحداً شذ عن هذا الاتفاق غير سيد قطب، وستقرأ رأيه في المراد من الصلاة في الآية ونقاشنا له في الموضوع.

20- كما في (مفاتيح الغيب) ج5/ 422، و(التفسير الحديث) ج3/ 259.

21- الموطأ: لمالك بن انس، المطبوع في ذيله (شرح الزرقاني) ج1/ 28.

22- تفسير التبيان: للشيخ الطوسي ج6/ 509-510.

23- تفسير الطبري ج5/ 85.

24- والظاهر يعني به عمرو بن العاص.

25- أحكام القرآن: للجصاص ج2/ 266.

26- نفس المصدر السابق ج2/267.

27- الكشاف في تفسير القرآن ج1/ 715.

28- مفاتيح الغيب: للفخر الرازي ج5/422.

29- تفسير القرآن العظيم لأبن كثير الدمشقي ج3/ ص53-54.

30- الدر المنثور للسيوطي ج4/ 195. قال بعض المفسرين المعاصرين في تفسيره:
وأجمع المفسرون –بشهادة الطبرسي والرازي- على أن المراد بقوله تعالى:
"مشهوداً" أن ملائكة الليل والنهار يجتمعون ليشهدوا صلاة الصبح، استناداً
إلى رواية رواها البخاري عن أبي هريرة في ج6 فصل سورة بني إسرائيل.. ثم
قال: ونحن في شك من هذه الرواية، ونفسر (مشهوداً) بحضور الحواس لأن الإنسان
عند الصباح يكون حاضر الحواس بعد أن أخذت قسطاً من الراحة بالنوم، وبقيت
أمداً بلا عمل ولذا قيل: ما أنقض النوم لعزائم اليوم. انتهى.

وأنا لا أدري هل فسر (مشهوداً) بحضور الحواس من نفسه فيكون تفسيراً بالرأي
والاستحسان، أو وجد بذلك نصاً عن معصوم أو غيره فالله أعلم، وعدم الوجد أن
لا يدل على عدم الوجود.

ولكن نقول من أين علم أن المفسرين إنما أجمعوا –على أن (مشهوداً) أن ملائكة
الليل والنهار يجتمعون ليشهدوا صلاة الصبح- استناداً إلى رواية أبي هريرة،
في حين هذا المعنى مروي من طرق الفريقين، ومروي أيضاً عن الإمام الصادق
(ع) كما في الكافي ج3/ ص282، وفي علل الشرائع ج2/ ص336 (باب العلة التي من
أجلها يستحب أن يصلى صلاة الصبح مع الفجر) والاستبصار ج1/ 275 بسنده عن
إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (ع) أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة
الفجر؟ قال: مع طلوع الفجر، أن الله تبارك وتعالى يقول: "إِنَّ قُرْآنَ
الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا": يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة
النهار، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين، أثبتتها
ملائكة الليل وملائكة النهار. ورواه الصدوق أيضاً في (ثواب الأعمال) ص36.

ونقله المجلسي في البحار ج83/ ص72 عن العلل بسنده. وقال علي بن إبراهيم
القمي في تفسيره ج2/ ص25 قال يعني الإمام الصادق: تشهده ملائكة الليل
وملائكة النهار. وفي تفسير العياشي ج2/ ص308 و309 و310 روايات عديدة ومن
طرق كثيرة عن الإمامين الباقر والصادق، بأن مشهوداً تشهدها ملائكة الليل
وملائكة النهار فراجع.

ولعل المفسر لم يقف إلا على رواية أبي هريرة فقط فلذا شك في صحتها، وهذا من
باب ما قيل في المثل المعروف: (يفوتك من الكذاب صدق كثير) لأن أبا هريرة
من الكذابين بلا ريب، راجع ترجمته مفصلاً، وأحاديثه كماً وكيفاً في كتاب
(أبو هريرة) لسيدنا آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين، وكتاب (شيخ
المضيرة) أبي هريرة الدوسي للأستاذ محمود أبو رية، لتتجلى لك حقيقة أبي
هريرة تماماً. ولكن هذا لا يعني أن كل ما ورد عن أبي هريرة فهو كذب، بل
ينظر إلى حديثه نظر التثبت والعرض على الأدلة، وعلى ما رواه غيره، وعلى ما
ثبت عن أهل بيت العصمة فأن وافق ذلك وإلا فيضرب بحديثه عرض الجدار ولا
كرامة.

31- تفسير الجلالين ص225.

32- تفسير أبي السعود ج6/ 4-5.

33- القراءة واجبة في الصلاة ولا تصح بدونها، ولكنها ليست ركناً بالمعنى الفقهي.

34- تفسير الجواهر ج9/ 77.

35- في ظلال القرآن ج15/ 61.

36- راجع (تفسير الميزان) للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج14/ 255، و(مفاتيح الغيب) للفخر الرازي ج6/ 81.

37- المنار في تفسير القرآن ج2/ 437.

38- راجع فتوى مالك في وقت الصبح.

39- راجع فتوى مالك في وقت العصر.

40- راجع فتوى احمد بن حنبل في وقت العصر.

41- راجع فتوى أبي حنيفة، ومحمد بن إدريس الشافعي في وقت صلاة العشاء.

42- فروع الكافي ج3-444 ط حيدري طهران، ونقله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في (الميزان) ج14-261.

43- تفسير الطبري ج16/151.

44- تفسير الطبري ج16/152.

45- أحكام القرآن للجصاص ج2/267.

46- تفسير الكشاف للزمخشري ج2/38.

47- تفسير مفاتيح الغيب للرازي ج6/81.

48- المصدر السابق ج6/82.

49- تفسير القرآن العظيم لأبن كثير ج3/170.

50- الدر المنثور ج4/312. واختصر السيوطي هذا الحديث فأسقط أوله، وسنذكره
بنصه من (مستدرك الحاكم) تحت عنوان (مواقيت الصلوات في السنة النبوية) كما
اختصر الحديث السابق فأسقط آخره، وسنذكره بنصه أيضاً.

51- تفسير الجلالين /251.

52- تفسير أبي السعود ج6/ 272.

53- تفسير الجواهر ج10/ 142-143.

54- في ظلال القرآن ج16/ 107.

55- كذا في المتن، ولم تذكر معها العشاء، والظاهر أن كلمة (والعشاء) ساقطة
في الطبع إذ أن الطبري بعد أن ذكر قوله هذا أيده برواياتهم التي تذكر صلاة
العشاء بعد المغرب.

56- تفسير الطبري ج21/ 18.

57- أحكام القرآن للجصاص ج2/ 267.

58- تفسير الكشاف للزمخشري ج2/ 186.

59- تفسير مفاتيح الغيب للرازي ج6/ 471.

60- تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج3/ 428.

61- سورة النور /59.

62- الدر المنثور ج5/ 154.

63- تفسير الجلالين/318.

64- تفسير أبي السعود ج6/272.

65- تفسير الجواهر ج5/23.

66- في ظلال القرآن ج21/34.

67- راجع كلامنا حول الآية الثالثة.

68- منها ما عن أبن عباس إنه قال في تفسير الآيتين بما نصه: وقال أبن عباس
الصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل الغروب الظهر والعصر، ومن الليل
العشاءان، وأدبار السجود النوافل بعد الفرائض، تفسير المراغي ج26/170.

69- ج3/444.

70- قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر ج1/109.

71- نقل هذا الحديث الشيخ احمد الجزائري في (قلائد الدرر) ج1/109 عن تفسير
علي بن إبراهيم بسنده، إلا أن الراوي فيه عن الإمام هو أبن أبي نصر، وهو
الصحيح، وكلمة (بصير) خطأ مطبعي.

72- تفسير علي بن إبراهيم ج2/327.

73- تفسير الطبري ج26/100-101، والمقتضي أن يقول: وصلاة الظهر والعصر قبل الغروب.

74- أحكام القرآن ج2/267.

75- تفسير الكشاف ج2/406.

76- تفسير مفاتيح الغيب ج7/447.

77- تفسير أبن كثير ج4/229.

78- تفسير الدر المنثور ج6/110.

79- تفسير الجلالين/412

80- تفسير أبي السعود ج8/161.

81- تفسير الجواهر ج23/12.

82- في ظلال القرآن ج26/169.

83- راجع (مجمع البيان) ج5/ 170، و(كنز العرفان) ج1/62، و(زبدة البيان في
أحكام القرآن) ص61، و(قلائد الدرر) للمحقق الشيخ أحمد الجزائري ج1/109.

84- نام في القائلة: أي في منتصف النهار.

85- ج2/333.

86- تفسير الطبري ج27/21.

87- تفسير الكشاف ج2/ 414-415.

88- تفسير مفاتيح الغيب ج7/503.

89- تفسير أبن كثير ج4/245.

90- تفسير الدر المنثور ج6/120.

91- تفسير الجلالين/417.

92- تفسير أبي السعود ج8/179.

93- تفسير الجواهر ج23/216.

94- في ظلال القرآن ج27/48.

95- راجع ج5/413 من الكتاب المذكور.

96- تفسير الطبري ج29/121.

97- الكشاف في تفسير القرآن ج2/514.

98- تفسير مفاتيح الغيب ج8/306.

99- تفسير القرآن العظيم ج4/458.

100- تفسير الدر المنثور ج6/303.

101- تفسير الجلالين/465.

102- تفسير أبي السعود ج8/370.

103- تفسير الجواهر ج24/313.

104- في ظلال القرآن ج29/230.

105- التفسير الحديث – السور مرتبة على حسب النزول - ج2/45، ط دار إحياء الكتب العربية –1381هـ.

106- التفسير الحديث ج3/259.


الشيخ عبد اللطيف البغدادي

*************************





============================================

التوقيــــــــــــع

إن مرت الأيام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ..وإن غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي
اللهم انى اسالك الجنة..واستجير بك من النار








>>من هنا لمراسلة الإدارة بأمر خاص أو شكاية أو التبليغ عن محتوى مخالف<<

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bayt-elhekma.ahlamontada.com
عامر
:: عضو نشيط ::
:: عضو نشيط ::
avatar

رقم العضوية : 7
عدد مساهماتي : 360
نقاط : 3455
إنظم للمعهد : 30/07/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   الأحد سبتمبر 05, 2010 1:34 am

بارك الله فيك وجزاك الله الجنة

هذا هو الموضوع تماما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rbe-syria.syriaforums.net/
Administrateur
:: الإدارة العامة ::
:: الإدارة العامة ::
avatar

رقم العضوية : 1
عدد مساهماتي : 1096
نقاط : 4708
إنظم للمعهد : 23/07/2010
الجنس : ذكر
الموقع : معهد بيت الحكمة

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   الأحد سبتمبر 05, 2010 1:42 am




و إياك أخي عامر







============================================

التوقيــــــــــــع

إن مرت الأيام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ..وإن غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي
اللهم انى اسالك الجنة..واستجير بك من النار








>>من هنا لمراسلة الإدارة بأمر خاص أو شكاية أو التبليغ عن محتوى مخالف<<

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bayt-elhekma.ahlamontada.com
نيوتن
:: مشرف سابق ::
:: مشرف سابق ::
avatar

رقم العضوية : 3
عدد مساهماتي : 737
نقاط : 4048
إنظم للمعهد : 27/07/2010
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب   الثلاثاء يناير 11, 2011 11:16 am

شكرا على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامي : معهد بيت الحكمة :: قسم الإسلامي العام-
انتقل الى: